|
سلام المسيح لكم من الأراضي المقدسة,
بداية نعرف عن أنفسنا- نحن مجموعة مؤمنين فلسطينيين من خلفية اسلامية, وعلى ضوء الأحداث الأخيرة نود أن نوضح موقفنا تجاه ما يحدث وتجاه شعبنا.
إنّ تبعيتنا وانتمائنا للمسيح لم تلغ انتمائنا لشعبنا ولم تنقص من محبتنا له بل بالعكس فعندما دخل المسيح قلوبنا ازدادت هذه المحبة بل واتخذت أبعاد جديدة. ونحن لا نزال نتشفع, نبكي وننوح وشوق قلوبنا ومحور صلواتنا أن يأتي شعبنا من الظلمه الى النور, وجزء منا يحاول أن يقف في وجه الظلم الواقع على شعبنا. فها نحن نمد أيدينا ونشابكها في أيدي الله حتى ننقذ أرواح أبناء شعبنا الحبيب ولا نمد أيدينا لنتعاون مع حكومة الاحتلال لهذه الغاية.
وبالنسبة لموضوع العمالة, فالانسان يصبح عميل لعدة أسباب منها مادية ومنها أمنية ولكن الأمر المفروغ منه ولا غبار عليه هو أن للعمالة لا يوجد دين وهي لا تمت بأي صلة للتدين أو تبعية ايمان معين.وحسب الاحصائيات فإن جزء كبير من العملاء في مختلف أنحاء فلسطين -سواء داخل أو خارج الخط الأخضر- هم من المسلمين، فلسنا نعتقد أنه من حق الناس أن ينعتونا بالعمالة إطلاقًا، بناءَ على إيماننا بالمسيح.
نحن نرفض رفضًا باتًا أن نفعل فعلاً كهذا وحتى لو كان القصد هو أنقاذ أرواح الناس، فمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" يتنافى مع أخلاقيات الكتاب المقدس. ونحن نرى بالمسيح انه المصدر الوحيد للحماية والعون والخلاص لشعبنا ولأي شعب آخر. فالله يقول في مزمور 146: 3 "لاَ تَتَّكِلُوا عَلَى الرُّؤَسَاءِ، وَلاَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَيْثُ لاَ خَلاَصَ عِنْدَهُ"، لذلك نرفض أن نتعاون مع أية حكومة لخلاص شعبنا، وخاصة حكومة الاحتلال التي تضطهد شعبنا، لكن فقط رجاءنا ومتكلنا هو في الله الذي يحب شعبنا ويريد له الأفضل.
وفي هذا السياق نود أن نتطرق لآية "أحبوا أعدائكم" والتي توصينا كلمة الله بها، فليس المقصود منها أن نحب أعدائنا ونخون أو نحزن شعبنا، في الوقت الذي فيه يعلمنا إلهنا أن لا نحزن أو نعثر قلب أخوتنا حتى في أبسط الأمور مثل الطعام قائلاً: " .. إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْمًا إِلَى الأَبَدِ، لِئَلاَّ أُعْثِرَ أَخِي." (1 كورنثوس 8: 13) فكم بالحري التعاون مع إسرائيل، فلا يوجد خنجرًا أصعب من هذا نعثر ونطعن به شعبنا وأهلنا.
أخيرًا وليس آخرًا نعلن أننا نشعر بمعاناة شعبنا ونصلي أن يرحمهم الله ويرفع كل ظلم عنهم، وقبل كل شيء، أن يخلص أرواحهم. فآبائنا وأمهاتنا، أخوتنا وأخواتنا ما زالوا مسلمون وهم أيضا من الشعب الفلسطيني ولم ولن نفكر في يوم من الأيام أن نخونهم أو نحزن قلبهم، لأننا نحبهم ومحبتنا وولائنا لهم ازداد بعدما عرفنا المسيح.
سلام ونعمة وتحية المسيح من فلسطين |